السيد حيدر الآملي
10
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا البحث بعينه ذكرناه في كتابنا الموسوم بجامع الأسرار ( 3 ) ، ثمّ في رسالة الوجود ، ثمّ في أسرار الشريعة وأنوار الحقيقة ، وهذا رابعها ، والغرض شيء واحد وهو أن يتحقّق عندك وعند غيرك أنّ هذه أسماء صادقة على حقيقة واحدة باعتبارات مختلفة ، وليس بينها تغاير في الحقيقة ( 4 ) ، وإثبات هذا على سبيل التّفصيل والبرهان
--> ( 3 ) قوله في كتابنا الموسوم بجامع الأسرار . ذلك الكتاب أي « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » مطبوع ، صحّحه الأستاذ هنرى كربين رحمة اللَّه عليه ، والأستاذ عثمان إسماعيل يحيى . وهو كتاب قيّم جدّا وفريد في موضوعه ، وطبعت بانضمامه رسالة : « نقد النقود في معرفة الوجود » للسيّد المؤلَّف . راجع في هذا البحث كتاب « جامع الأسرار » القاعدة الأولى من الأصل الثالث ص 343 . ( 4 ) قوله : وليس بينها تغاير في الحقيقة . قال ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه « عوالي اللئالي » ج 4 ص 125 : « اعلم أنّ الشريعة والحقيقة والطريقة أسماء صادقة على حقيقة واحدة وهي حقيقة الشرع المحمّدي صلَّى اللَّه عليه وآله باعتبارات مختلفة ، ولا فرق بينها إلَّا باعتبار المقامات لأنّه عند التحقيق الشرع كاللوزة المشتملة على القشر ، واللب ، ولب اللب ، فإنّ القشر كالشريعة واللب كالطريقة ، ولب اللب كالحقيقة ، فهي باطن الباطن ، واللوزة جامعة للكلّ ، ويظهر ذلك في مثل الصلاة ، فإنّها خدمة وقربة ووصلة ، فالخدمة مرتبة الشريعة ، والقربة مرتبة الطريقة ، والوصلة مرتبة الحقيقة . واسم الصلاة جامع للكلّ ، ومن هذا قيل : الشريعة ان تعبده ، والطريقة أن تحضره ، والحقيقة أن تشهده ، وقيل : الشريعة أن تقيم أمره ، والطريقة أن تقوم بأمره ، والحقيقة أن تقوم به . فالمرتبة الأولى علم اليقين ، والثانية عين اليقين ، والثالثة حقّ اليقين ، وكذلك الإسلام والإيمان والإيقان ، وكذلك الظاهر والباطن وباطن الباطن ، والعام والخاصّ وخاصّ الخاصّ ، والمبتدي والمتوسط والمنتهي . فالشّريعة عند التحقيق تصديق الأنبياء والرسل والعمل بموجبه طاعة وانقيادا ، والطَّريقة التخلَّق بأفعالهم أيقانا واتّصافا والقيام بها علما وعملا ، والحقيقة مشاهدة أحوالهم ومقاماتهم كشفا وذوقا والقيام بها حالا ووجدانا . »